مرتضى الزبيدي
346
تاج العروس
الخامس بمعنى الأَسْرِ " فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُمْ " ( 1 ) والأَصْل فيه حَوْزُ الشيْءِ وتَحْصِيلُه ، وذلك تَارَةً يكون بالتَّنَاوُلِ . كقولِك : أَخذْنَا المَالَ ، وتَارَةً بالقَهْرِ ، نحو قوله تعالى " لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ " ( 2 ) . الإِخْذُ ، بالكَسْرِ : سِمَةٌ ، أَي عَلامة عَلى جَنْبِ البَعِيرِ ، يفعلون ذلك إِذَا خِيفَ به مَرَضٌ . يقال : رَجُلٌ أَخِذٌ ، ككَتِفٍ : بِعَيْنِه أُخُذٌ ، بضَمَّتَيءنِ ، وهو : الرَّمَدُ والقِيَاس أَخِذٌ ، الأُخُذُ هي الغُدْرَانُ ، جَمْع إِخَاذٍ وإِخَاذَةٍ ، بالكسر فيهما ، ككِتَاب وكُتُب ، وقيل : الإِخاذُ وَاحِدٌ ، والجمْع آخَاذٌ نادِرٌ ، وفي حَديث مَسروقِ بنِ الأَجْدَع قال ما شَبَّهْتُ بأَصحابِ مُحمَّدٍ صلى اللهُ عَليه وسلَّمَ إِلاّ الإِخَاذَ ( 3 ) ، تَكْفِي الإخَاذَةُ الرَّاكِبَ ، وتَكْفِي الإِخَاذَةُ الرَّاكِبَيْن وتكفِي الإِخَاذَةُ الفِئامُ مِن الناسِ وقال أَبو عُبَيْدٍ : هو الإِخاذُ ، بغيرِ هاءٍ ، وهو مُجْتَمَعُ الماءِ شَبِيهٌ بالغَدِيرِ ، وجَمعُه أُخُذٌ ، وقاله أَيضاً أَبو عَمْرو ، وزاد : وأَمَّا الإِخَاذَةُ ، بالهاءِ فإِنها الأَرْضُ يَأْخُذها الرجُلُ فيَحوزُها لنفْسِه ، وقيل : الإِخاذُ جمعُ الإِخاذَةِ ، وهو مَصْنَعٌ للماءِ يَجْتمِع فيه ، والأَوْلَى أَن يكون جِنْساً للإِخاذَةِ لا جَمْعاً ، وفي حَدِيث الحَجَّاجِ في صِفَةِ الغَيْثِ وامْتَلأَتِ الإِخَاذُ قال أَبو عَدْنَان : إِخَاذٌ جمْعُ إِخَاذَةٍ ، وأُخْذٌ جَمْعُ إِخَاذٍ . وذَهَب المُصنِّف إِلى ما ذَهَبَ إِليه أَبو عُبَيْدٍ ( 4 ) ، فإِنه قال : الإِخاذَة والإِخاذُ ، بهاءٍ وبغير هاءٍ ، جمعَما أُخُذٌ ( 5 ) . وفي حديث أَبي موسى وكانَتْ فِيها إِخَاذَاتٌ أَمْسَكَتِ المَاءِ فنَفَعَ اللهُ بها الناسَ قال ابنُ الأَثيرِ : الإِخاذَاتُ : الغُدْرَانُ التي تَأْخُذُ ماءَ السماءِ فتَحْبِسُه على الشَّارِبَة ، الواحِدةُ إِخاذَةٌ . الأَخْذُ ، بالتَّحْرِيك : تُخْمَةُ الفَصِيلِ من اللَّبَنِ وقد أَخِذَ يَأْخَذُ أَخَذاً فهو أَخِذٌ : أَكْثَرَ مِن اللبَن حتَّى فَسَدَ بَطْنُه وَبِشمَ واتَّخَمَ ، وعن أَبي زَيْدٍ : إِنَّه لأَكْذَبُ مِنَ الأَخِيدِ الصَّيْحَانِ . ورُوِيَ عن الفَرَّاءِ أَنه قال : مِنَ الأَخِذِ الصَّيْحَانِ ( 6 ) ، بلا ياءِ ، قال أَبو زيدٍ : هو الفَصيلُ الذي اتُّخِذَ من اللَّبَنِ ، الأَخَذُ : جُنُونُ البَعِيرِ أَو شِبْهُ الجُنونِ ، وقد أَخِذَ أَخَذاً فهو أَخِذٌ : أَخَذَه مثلُ الجُنُونِ يَعْترِيه وكذلك الشَّاةُ . الأَخَذُ ( 7 ) : الرَّمَدُ وقد أَخِذَت عَيْنُه أَخَذاً ، وهذا عن ابنِ السِّيدِ مؤلّف كِتاب الفُرُوق ، فِعْلُهما ، كفَرِحَ ، كما عَرفت . والأُخْذَةُ بالضمّ : رُقْيَةُ تأْخُذُ العَيْنَ ونَحْوَها كالسِّحْرِ تَحْبِس بها السَّواحِرُ أَزواجَهُنَّ عن غيرِهنّ من النساءِ ، والعّامَة تُسَمِّيهِ الرِّبَاطَ والعَقْدَ ، وكان نساءُ الجاهليّة يَفْعَلنه . ورَجُلٌ مُؤَخَّذٌ عن النساءِ : مَحْبُوسٌ ، وفي الحديث : جاءَت امرأَةٌ إِلى عائِشَةَ رضي اللهُ عنها فقالَت : أُقَيِّد جَمَلي وفي أُخْرَى : أُؤَخِّذُ جَمَلِي قالت : نَعمْ ، فلم تَفْطُنْ لها حتى فُطِّنَتْ ، فأَمرتْ بإِخْرَاجِها . كَنَتْ بالجَمَلِ عن زَوْجِها ولم تَعلم عائشةُ رضي الله عنها ، فلذلك أَذِنَتْ لها فيه . والتأْخِيذُ : أَن تَحتالَ المرأَةُ بِحِيَلٍ في مَنْعِ زَوْجِها عن جِماع غَيْرِهَا ، وذلك نَوْعٌ مِن السِّحْرِ ، أَو هي خَرَزَةٌ يُؤَخِّذُ بها النساءُ الرِّجالَ ، وقد أَخَّذَتْه الساحرةُ [ تؤخذه ] ( 8 ) تأْخيذاً وآخَذَتْه : رَقَتْه ، وقالتْ أُخْتُ صُبْحِ العادِيِّ تَبكِي أَخاهَا صُبْحاً ، وقد قَتلَه رجلٌ سِيقَ إِليه على سَرِيرٍ ، لأَنها كانَتْ أَخَذَتْ عنه القائمَ والقاعِدَ والساعِيَ ، والماشيَ والراكِبَ أَخَذْتُ عَنْك الراكبَ والساعيَ والماشيَ والقاعدَ والقائمَ ، ولم آخُذْ عنك النائمَ وفي صُبْحٍ هذا يَقول لَبِيدٌ : ولَقَدْ رَأَى صُبْحٌ سَوَادَ خَلِيلِه * مَا بَيْنَ قَائِمِ سَيْفِهِ والمِحْمَلِ عَنَى بِخَلِيله كَبِدَه ، لأَنه يُرْوَى أَنَّ الأَسَدَ بقَرَ بَطْنَه وهو حَيٌّ فنَظَر إِلى سَوَادِ كَبِدِه . كذا في اللسان . منه الأَخِيذُ وهو الأَسِيرُ ، وقد أُخِذَ فُلانٌ إِذا أُسِرَ ، وبه فُسِّر قولُه تعالى " فَاقْتَلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُم " ( 9 ) معناه والله أَعلم ائْسِرُوهم .
--> ( 1 ) سورة التوبة الآية 5 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 255 . ( 3 ) الحديث وارد بهذا النص في التهذيب واللسان ، وفي النهاية : جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدتهم كالإخاذ . ( 4 ) التهذيب واللسان : أبو عبيدة . ( 5 ) ضبطت عن التهذيب ، وزيد فيه : والإخذ : صنع الماء . ( 6 ) في الأصل " الصيحان " وما أثبت عن مجمع ، والصيحان : الذي شرب الصبوح . ( 7 ) ضبطت على أنها عطف على التي قبلها ، وضبطت في اللسان بضم الهمزة والخاء . ( 8 ) زيادة عن التهذيب . ( 9 ) سورة التوبة الآية 5 .